الشيخ حسن أيوب
217
الحديث في علوم القرآن والحديث
صحيح مسلم ، وهو حديث أبي هريرة مرفوعا : « إن طالت بك مدة أوشك أن ترى أقواما يغدون في سخط اللّه ويروحون في لعنته ، في أيديهم مثل أذناب البقر » [ رواه أحمد في المسند وهو في صحيح مسلم ( ج 2 ص 355 ) ] . قال ابن حجر في القول المسدد « 1 » : ولم أقف في كتاب الموضوعات لابن الجوزي على شيء حكم عليه بالوضع وهو في الصحيحين غير هذا الحديث ، وإنها لغفلة شديدة منه ! ! . اه من الباعث وشرحه . خلاصة في حكم رواية الحديث الموضوع من علم أن حديثا من الأحاديث موضوع فلا يحل له أن يرويه منسوبا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، إلا مقرونا ببيان وضعه ، وهذا الحظر عام في جميع المعاني ، سواء الأحكام والقصص ، والترغيب والترهيب وغيرها ؛ لحديث سمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة قالا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من حدّث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين » [ رواه مسلم في صحيحه ، ورواه أحمد وابن ماجة عن سمرة ] . وقوله « يرى » فيه روايتان : بضم الياء وبفتحها ، أي بالبناء للمجهول والبناء للمعلوم . وقوله « الكذابين » فيه روايتان أيضا بكسر الباء وبفتحها ، أي بلفظ الجمع وبلفظ المثنى . والمعنى على الروايتين في اللفظين صحيح . فسواء أعلم الشخص أن الحديث الذي يرويه مكذوب ، بأن كان من أهل العلم بهذه الصناعة الشريفة أم لم يعلم ، إن كان من غير أهلها ، وأخبره العالم الثقة بها ؛ فإنه يحرم عليه أن يحدّث بحديث مفترى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأما مع بيان حاله فلا بأس ؛ لأن البيان يزيل من ذهن السامع أو القارئ ما يخشى من اعتقاد نسبته إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . قرائن المروي : ومن القرائن في المروي : أن يكون ركيكا لا يعقل أن يصدر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فقد وضعت أحاديث طويلة يشهد لوضعها ركاكة لفظها ومعانيها . قال الحافظ ابن حجر : المدار في الرّكّة على ركّة المعنى . فحيثما وجدت دلّت على الوضع ، وإن لم ينضم إليها ركة اللفظ ، لأن هذا الدين كله محاسن ، والركة ترجع إلى الرداءة ، أما ركاكة اللفظ فلا تدل على ذلك ، لاحتمال أن يكون رواه بالمعنى فغيّر
--> ( 1 ) القول المسدد ص : 31 .